قوة الكلمات

post-image

يبدو جليا لكل فرد ان المجتمع يتكون من مجموع الافراد المنتمين اليه. فهو صورة لجملة من الكيانات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية المكونة للفرد سواء أكان ذلك داخل أسرته أو علي المستوي الشخصي. و إذا حاولنا النظر إلى المجتمع من خلال التحليل النفسي، نجده يرجح تحت رياح الكلمات التي تسطو عليه ذلك أن الإنسان كما يقول أرسطو حيوان ناطق يخاطب و يتحدث العديد من اللغات ليعبر بها عما يريد، لكن أحيانا لا يعي بما قد تسببه هذه الكلمات في العلاقة بذواتنا و بعلاقاتنا مع الآخرين. نأخذ مثال نقصه من حديث عن أحد صحابة رسولنا الكريم يقول《جاء رسول الله رجل اسمه حزين فقال له منذ اليوم سيصبح اسمك فرحان ففرح الرجل بالإسم الجديد و شكر رسول الله》.كان سيد الخلق كثير الصمت و إذا ما تكلم تجده يقول إلا كلام حسن طيب المسمع هذا ما يدل علي مدي التزامه بالإيجابية في مستوي الكلام ليعلم خير امة خرجت إلي الناس. هذا لا يقتصر علي نبي الله فحسب بل علي جل الشخصيات الأكثر تأثيرا في العالم.

إذا ما نظرنا للمخترعين مثل توماس اديسون نجد انه رغم كل المحاولات العديدة و التجارب الفاشلة كان واثق انه سيصل لنتيجة ايجابية فقد كان يقول رغم كل ذلك كلمات ايجابية محفزة له حتي انتهى به المطاف بعد الف تجربة فاشلة لإشعال النور في هذا الفانوس الصغير. إذا كل هذا يبين لنا مدى تأثير الكلمات علي النفس و هذا ما يدعونا للتحدث مع ذواتنا بأسلوب يشحذ من هممنا و يدعونا لاستعمال قوة الخيال، 《فلو تعلقت همة المرء بالعرش لناله》. فلاشيئ مستحيل بل إن كل شيئ ممكن و علينا إلا ان نردد الكلمات الإيجابية لنرتقي بأنفسنا و نحاول الابتعاد قدر المستطاع من الكلمات السلبية ولا نقول مثلا انا مريض لان ذلك قد يؤثر علي انفسنا بالسلب عن غير قصد، ولذا من المهم الاستمرار بالحمد والشكر علي كل النعم التي رزقنا الله بها رغم كل شيئ. ربما لايكون الإنسان قادر عن التخلي من الشكوي لكن يجب التحلي بالصبر لانه مفتاح الفرج. و لدينا في هذا الخصوص مقولة شعبية تقول《الشكر لله و الشكر لغير الله مذلة》.

إن الله يحبنا، كيف لا و قد خلقنا و احسن خلقنا، و ما الحياة إلا مدرسة نتعلم منها عن طريق مختلف الامتحانات و الصعوبات، والبعض يسميها هنا ابتلاءات بحسب ما ورثناه من موروثنا الديني، و نحن لا نؤخذ التراث بل نحاول ان نستوعبه في هذا العصر الجديد مع اجتهاداتنا حتي لا نكون مقصرين، اذ قال الله تعالي《أفلا تتفكرون》، ومن هذا المنطلق ان كان الله يخلقنا لأنه يحبنا فكيف يبتلينا ؟ دعانا الله للصبر فمهما كان هذا المرض الذي يشكو منه الانسان فالانسان هو سبب هذا المرض، أحيانا نهرب من أنفسنا بكلمة ابتلاء فنرضي بما ينزل علينا دون التفكر في الأسباب الحقيقية للابتلاء. علي الانسان الصبر و نعم الصبر في ضل التقدم العلمي في مختلف المجالات و الاختصاصات. فبحسب علم الأعصاب نجد أن تأثير الكلمات السلبية اقوي 5 مرات من الكلمات الإيجابية علي مستوي النفس وعلي هذا الاساس اذا قلنا يا سلام و كررناها فستتقلص باذن الله حدوث الجلطة الدماغية و تتحسن صحتنا شيئا فشيئا، ولكن علينا ان نأخذ بعين الاعتبار ان التكرار هنا لا يكون تكرارا عبثيا بل تكرارا بشكل يجعل المرء يقول الكلمة بكل ما تحمله من معني، حتي يكون وقع الكلمات ايجابيا علي العقل الباطن. ومن هذا المنطلق نجد ان بناء الشخصية السوية يكون بالإيمان. فبعد التحلي بالايمان لابد ان نتبنى مفاهيم هايدغر المتمثلة في المعرفة و الرغبة و الإرادة. فان كنت تبحث عن السعادة تعلم السعادة واذا كنت تبحث عن الامل فقل ما اذيق العيش لولا فسحة الأمل، و كم كنا نسمع و نحن صغار لا حياة مع اليأس و لا يأس مع الحياة.

Tags:
You Might Also Like
Comments
    No comments !
Leave a reply